الشيخ الأصفهاني

69

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

العناوين المترتبة على التكليف بالعناوين الأولية ، فان ظاهر الخبر تعيين وظيفة من لا يعلم تكليفه ، لا تعيين وظيفة من لا يعلم تكليفه ولا يعلم وظيفة عدم علمه بتكليفه . مضافا إلى أن دليل الاحتياط إذا كان عاما كان دليل البراءة لغوا ، فان مثل هذا الدليل ظاهر في الشبهة الحكمية ، ومع قيام الدليل على الاحتياط في كل محتمل التكليف لا مجال للتوسعة حينئذ . نعم إذا قلنا باختصاصه بالشبهة التحريمية كان مورد التوسعة هي الشبهة الوجوبية . مع أن معنى الخبر إذا كان التوسعة ما دام لا يعلمون ، فظاهره كون المورد مما يقبل تبدل جهله بالعلم ، وهذا إنما يكون في التكاليف الواقعية التي يمكن قيام الطريق عليها بعد الجهل بها ، بخلاف التكليف الظاهري اللزومي ، فان دليل الاحتياط متحقق من الأول . فلا مجال لأن يقال : هم في سعة ما دام لا يعلمون ، فتدبر . ويندفع الإيراد على التعميم بأن غرضه ( قدّس سره ) من الوجوب النفسي هو الوجوب المنبعث عن مصلحة أخرى ما وراء مصلحة الواقع ، ومثله ليس وظيفة عملية للجاهل بحكمه حتى لا يعمه ( ما لا يعلمون ) بل هو كالحكم الواقعي ، غاية الأمر أن عنوانه عرضي للعنوان الواقعي . نعم وجوب الاحتياط نفسيا بالمعنى الذي بيناه سابقا « 1 » المساوق للأمر الطريقي وظيفة عملية للجاهل بالواقع ، فيرد عليه ما أوردناه ، لكنه غير مراد له قدّس سره . وأما إن كان الاحتياط واجبا طريقيا ، فيمكن أن يقال : بورود دليل ،

--> ( 1 ) في التعليقة 11 .